الدين والحياة

هذا المنتدى يشمل جميع ما في بالك, من الألف إلى الياء, في أمور الدين والدنيا والصحة والجمال ونهتم بالطب البديل, ونتمنى أن تشاركونا ..


    أصابع إيران الخفية

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 103
    تاريخ التسجيل : 21/09/2009

    أصابع إيران الخفية

    مُساهمة  Admin في الأربعاء سبتمبر 23, 2009 2:48 pm

    [مأساة غزة: أصابع إيران الخفية..
    ليس أسوأ من أن ترى مأساة تحدث أمام ناظريك، وتعرف، أو تعتقد أنك تعرف، إلى حد بعيد أسباب هذه المأساة، ولكنك لا تستطيع أن تفعل شيئاً إلا أضعف الإيمان، وهذه الكلمات ليست إلا جزءاً من ممارسة أضعف الإيمان، وهو الكتابة عن المأساة ومحاولة البحث عن أسبابها، ومن يقف وراءها. لا شك في أن ردة الفعل الإسرائيلية مبالغ فيها تجاه صواريخ حماس، أو ألعاب حماس النارية، وأن ما تفعله إسرائيل في غزة مذبحة بكل ما في الكلمة من معنى، ومأساة هي عار على جبين الإنسان وفق كل المعايير، إدانتها واجبة، ومن منطلق إنساني في المقام الأول، بل إن الإدانة هي أضعف الإيمان أيضاً، لمن لا يستطيع غير ذلك، مثل كاتب هذه الكلمات. ولكن، ومن زاوية أخرى، فإن السلوك الإسرائيلي مفهوم، منظوراً إلى المسألة سياسياً. فإسرائيل تتعرض للاستفزاز المتكرر من قبل حماس، حين ترشقها بالصواريخ بشكل شبه يومي، فما هو المتوقع من إسرائيل والحالة هذه، وهي الدولة التي قامت واستمرت في الحفاظ على وجودها بالقوة والحل العسكري؟ نعم إسرائيل ملومة بالمبالغة في ردة فعلها، الذي حصد البريء والمذنب معاً، ولكن حماس ملومة أيضاً، وهي التي تعرف أن سلوكها لا بد أن يؤدي إلى مثل ردة الفعل هذه، خاصة والكل يعرف مدى الحساسية الإسرائيلية تجاه مسألة الأمن، وعلى ذلك فإنه إذا كانت إسرائيل قد أجرمت بحق الفلسطينيين، فإن حماس شريكتها في الجريمة، بل وتتحمل الوزر الأكبر، وهي التي تعرف حجم ردة الفعل الإسرائيلية، وربما كانت تتمناها، والضحية الوحيدة في كل ذلك، هو الفلسطيني البسيط: رجلاً وامرأة، طفلاً وشيخاً، الذين لم يرحمهم العدو ولا رأف بحالهم الصديق، وتاجر بقضيتهم القريب. كل هذا قد يكون معروفاً وكلاماً مكرراً، ولكن ما يجب لفت النظر إليه هنا هو الدور الإيراني في المأساة، وهو دور غير مباشر حقيقة، ولكنه دور رئيس في خلق المأساة، وفق تحليلي على الأقل، حيث أن إيران هي المستفيد الأكبر من كل ما يجري، وعادة يكون السؤال الأول في التحقيق في أي جريمة هو: من المستفيد؟

    حقيقة أكن كل الإعجاب بدهاء القيادة الإيرانية السياسي، لا إعجاباً بمضمون هذا الدهاء، ولكن بقدرته على ممارسة السياسة بما يخدم أهدافه البعيدة، ووفقاً لمكيافيلية غاية في الحرفية، تدفعني إلى القول في أن الرئيس أحمدي نجاد وملالي إيران ربما يضعون كتاب «الأمير» لمكيافيلي تحت وسائدهم، فينهلون منها قبل النوم، ثم لا تلبث العقول أن ترسم ما يجب أن يُفعل في الصباح. أحداث غزة الأخيرة، وقبلها أحداث لبنان عام 2006، لم تكن نتيجة فعل مقاومة وطنية من حزب الله أو حماس، بقدر ما كانت وسائل لإشغال إسرائيل، القوة الإقليمية الوحيدة المنافسة لإيران في المنطقة، كي تتفرغ إيران لبرنامجها النووي، وخططها الأخرى للهيمنة في المنطقة. ما جرى في لبنان عام 2006، وما يجري في غزة اليوم، هو فعل إيراني غير مباشر، الغرض منه إشعال المنطقة بين الفينة والأخرى، لإعطاء إيران وقتاً إضافياً من أجل تحقيق أهدافها البعيدة، فمن خلال الفوضى وخلق النزاعات تستطيع إيران أن تعمل بهدوء لتنفيذ إستراتيجيتها الكبرى، ولا بأس بموت الألوف من الأفراد، طالما أن الإنسان لا قيمة له في الثقافة التي تهيمن على العقل في منطقتنا، فهو مجرد وقود لأهداف معينة، أكثر من كونه كياناً له قيمته الثابتة. أن تهجم إسرائيل على غزة، أو على لبنان، يبدو لي تخطيطاً إيرانياً، أكثر من كونه فعلاً إسرائيلياً منعزلا عن التخطيط الإيراني، ولنرى كيف كان ذلك.

    بضعة صواريخ حماسية، أو لنقل بضع ألعاب نارية حماسية، تقتل إسرائيلياً أو تجرحه، كافية لإثارة إسرائيل، التي لا يشكل فردها مجرد وقود لفكرة أو آيديولوجيا معينة، بقدر ما أنه كيان له قيمته الذاتية، وما الجندي شاليط، والجنديين الإسرائيليين الذين خطفهما حزب الله عام 2006 إلا مثلاً ضمن أمثال. قليل من الألعاب النارية، التي قتلت من الغزاويين أكثر مما قتلت من الإسرائيليين، وتهجم إسرائيل، وينسى الجميع البرنامج النووي الإيراني، وهذا هو كل ما تريده إيران، كما «القاعدة» وكل المنظمات المتطرفة التي لم تحظ بدولة. في عام 2006، أدى خطف جنديين إسرائيليين من قبل حزب الله إلى حرب دمرت الأخضر واليابس في لبنان، ولكن كل شيء يهون في سبيل المخطط الإيراني. تخطيط إيراني واضح الأبعاد، سواء في صيف لبنان قبل سنتين ونيف، أو في شتاء غزة اليوم: فتش عن إيران، ولا عزاء للفلسطينيين أو اللبنانيين. هذا المخطط، سواء في لبنان أو غزة، يرتكز على سيناريوهات إيرانية معينة. فإن لم تستفز إسرائيل بخطف جنودها أو ببعض من الألعاب النارية الحارقة، فهي ضعيفة، أو أنها ستبدو ضعيفة أمام شارع عربي وإسلامي يتوق لأن يرى إسرائيل ضعيفة قابلة للزوال، وذاك يشكل دعما معنوياً لانتشار آيديولوجيا الثورة الإيرانية، سواء بنشر التشيع السياسي، أو بتحول إيران لنموذج في مقاومة الاستعمار. وإن استفزت إسرائيل وضربت، فهذا هو المطلوب.. شعبية ما بعدها شعبية، لحماس وحزب الله وإيران رافعة لواء المقاومة ومحو إسرائيل من على الخريطة، فها هي إسرائيل التي نحاول أن نصنع السلام معها لا تُريد السلام، فهي تقتل النساء والأطفال في غزة، كما فعلت ذلك سابقاً في لبنان، ولا حل إلا بمحوها. محوها؟.. لنفترض أن ذلك ممكن، في ظل ظروف دولية لا تسمح بذلك، وإمكانيات عربية دون المستوى، لنفترض أن ذلك ممكن، فأين إيران عما يحدث في غزة اليوم، وأين سوريا رائدة الصمود والتصدي وجارة إسرائيل، وأين حزب الله وصواريخه القادرة على الوصول إلى تل أبيب وحيفا وحتى ايلات؟. ومن ناحية أخرى، فإن ضرب إسرائيل لقطاع غزة يعني أيضاً عودة سوريا إلى الحضن الإيراني بشكل كامل، وتوقيف محادثاتها مع إسرائيل، والتي لو نجحت، فذاك يعني فقدان حليف استراتيجي مهم في تنفيذ المخطط الإيراني في المنطقة. القضية هنا هي قضية هيمنة إيرانية بحتة، وليمُت أطفال غزة فداءً لرسالة إيران، ولتندثر غزة، طالما كانت حماس باقية، وطالما كانت القيادات آمنة في دمشق وغيرها، وكان الله في عون الفلسطيني الحائر، الذي لا يدري من أين تأتيه الضربة، أمن قريب وضع مصيره في يده، أم من صديق وثق به، أم من عدو لا يتوقع منه الرحمة.

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين سبتمبر 24, 2018 3:38 am