الدين والحياة

هذا المنتدى يشمل جميع ما في بالك, من الألف إلى الياء, في أمور الدين والدنيا والصحة والجمال ونهتم بالطب البديل, ونتمنى أن تشاركونا ..


    مقعد عرفات ما زال شاغرا ...........................

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 103
    تاريخ التسجيل : 21/09/2009

    مقعد عرفات ما زال شاغرا ...........................

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء سبتمبر 22, 2009 3:45 pm

    في العام الخامس لوفاة الرئيس ياسر عرفات أصبح الحديث عن قيام إسرائيل بقتله بالسم أمراً متفقاً عليه، ليس ذلك وحسب، وإنما جرت الإشارة إلي الرئيس الأمريكي جورج بوش ضمن الذين طالبوا بتغييره، ومن ثم التحريض علي اغتياله، جنباً إلي جنب مع القائدين الإسرائيليين آرييل شارون وشاؤول موفاز، وإذا كان الحديث عن تسمم عرفات قد تردد خلال السنوات التي خلت، إلا أنها المرة الأولي التي يشار فيها صراحة إلي الرئيس الأمريكي باعتباره واحداً من الذين دعوا إلي التخلص منه.
    تأكيد تسميم الرئيس الفلسطيني وانتقاد دور الرئيس بوش في العملية جاءا علي لسان السيد ناصر القدوة ـ رئيس مؤسسة عرفات «ابن شقيقته الذي كان مندوباً لفلسطين في الأمم المتحدة ثم وزيراً للخارجية لاحقاً» ـ في تصريحات أدلي بها للوكالة الفرنسية يوم الإثنين الماضي 10/11. كان عرفات قد توفي في عام 2004 إثر إصابته بمرض غامض بعد محاصرته من جانب القوات الإسرائيلية طوال ثلاث سنوات في «المقاطعة» برام الله وإزاء تدهور حالته تم نقله إلي أحد مستشفيات باريس، حيث توفي هناك بعد عدة أسابيع.
    وقتذاك كتبت مقالاً نشره الأهرام في 30/11/2004 كان عنوانه: لا تغلقوا ملف عرفات، شككت فيه في ملابسات موت الرجل، وكان أحد الذين رجعت إليهم قبل كتابة المقال الدكتور أشرق الكردي ـ طبيب الأعصاب المرموق ووزير الصحة الأردنية الأسبق ـ الذي ظل يشرف علي حالة عرفات الصحية طوال الـ 25 سنة السابقة علي وفاته، إذ كان يدعي إلي المقاطعة كلما ألم عارض بأبوعمار، كما كان يتصل به هاتفياً كل أسبوع للاطمئنان علي صحته، وقد أثار انتباهه آنذاك أنه في مرض موته الأخير لم يستدع من عمان إلا في الأسبوع الثالث لمرضه، وحين ذهب إلي رام الله فإنه وجد حوله أربعة أطباء تونسيين وخمسة مصريين جميعهم كانوا يرونه لأول مرة، وحين التقاه سمع منه تفاصيل ما جري له وشعر به، وإذ أدرك أن تشخيص حالته غير متيسر في رام الله، فإنه اقترح نقله إلي باريس وبعد أن تم ذلك لاحظ الدكتور الكردي أنه استبعد بعد ذلك من الفريق المعالج، فبقي في عمان يتابع حالته من خلال ما تنشره وسائل الإعلام المختلفة، كنت قد تحدثت أيضاً بشأن أبوعمار مع خالد مشعل ـ رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ـ باعتبار أنه نجا من محاولة تسميم إسرائيلية سابقة عام 1997، بعد الضغط علي إسرائيل من خلال الملك حسين والرئيس كلينتون، ومما قاله أبو الوليد أنه بعد علمه بتدهور حالة عرفات وشكه في تسميمه اتصل هاتفياً بمختلف قيادات السلطة الفلسطينية مطالباً إيهاهم بالتحرك والضغط علي إسرائيل لإنقاذ حياة الرجل من براثن السم، ولكنه فوجئ برد فاتر من جانبهم، إذ عبروا له عن رغبتهم في التهدئة وعدم تصعيد الموقف، وفسر ذلك بأن أولئك القادة المقبولين لدي الإسرائيليين لم يريدوا أن يفسدوا علاقتهم بشارون «رئيس الوزراء آنذاك» عن طريق اتهامه بالضلوع في قتل الرئيس الفلسطيني، لأن من شأن ذلك تلغيم احتمالات المفاوضات التي ستجري معه في المستقبل.
    الطريف أنني حين كتبت هذا الكلام، انتقده أحد كبار الصحفيين المصريين واعتبره ترويجاً غير مبرر لفكرة المؤامرة، ولا أعرف إن كان صاحبنا الذي لا يزال يكتب يومياً إلي الآن لا يزال عند رأيه أم لا؟! لكن الأهم من ذلك أن أبوالوليد كان علي حق في شكوكه، لأن رفاق أبوعمار الذين يتمسحون في اسمه ويذرفون الدمع عليه الآن سارعوا إلي دفنه، ولم يكترثوا بالتحقيق في ملابسات وفاته، واستعجلوا وراثته ومضوا بعيداً في التفاوض مع «أصدقائهم» الإسرائيليين، لكنهم لم يدركوا أن مقعده لا يزال شاغراً، لأنهم قفزوا إليه وصادروه لحسابهم منذ أربع سنوات.

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين سبتمبر 24, 2018 4:28 am